أحمد الشرباصي
142
موسوعة اخلاق القرآن
وإخلاص العمل ، ولذلك قال كتاب اللّه تعالى في سورة غافر : « وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ » وقال في سورة الشورى : « اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ » . وقال في سورة ق : « تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ » . وأن يكونوا من أهل الإيمان ، لأن اللّه تعالى يقول في سورة الذاريات : « وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ » وأن يكونوا من أهل الخشية ، لأن القرآن يقول في سورة الأعلى : « فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ، سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ، وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ، ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى » . وأن يكونوا ممن يخافون عذاب اللّه ويرجون رحمته ، لأنه سبحانه يقول في سورة ق : « فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ » . وأن يكونوا من أهل التقوى ، لأن الحق جل جلاله يقول في سورة الأعراف : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ » . والقران المجيد يهدد أشد التهديد أولئك الذين يهيء أمامهم باب التذكر ولا يتذكرون ، والذين يثير فيهم عوامل الذكرى ولا يستجيبون ، فيقول في سورة السجدة : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ » . ويقول في سورة المائدة : « وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ » ويقول في سورة الأنعام : « فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ » أي آيسون أو مكتئبون . ويقول في سورة الأعراف : « فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ ، وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ » . ويقول عن الكافرين في سورة الصافات : « وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ » . ويقول في سورة الكهف : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ ، إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ ، وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً ، وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً » . ويقول عن المكذبين بيوم الدين ، الذين لا تنفعهم شفاعة الشافعين ، يقول عنهم في